السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

59

طهارة الإنسان (طهارت انسان)

في بَيان معنى الشِّرك وتحديد مُفاد الآية الشّريفة : إِنَّما المُشرِكون نَجَسٌ . . . يتَّضح ممّا مرّ أنّ الدليلَ القرآنيّ الوحيدَ الذي يمكنُ التمسّك به - فقهياً - على نجاسة المُشرِكين هو آية : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ [ 1 ] . وهو ما يدعونا أولًا إلى تَبيين عنوانَي الشِّرك والمُشرِك ، ثمّ تقييم دلالة الآية على ما نحن فيه وتحديدِ مرادها والمقصود منها . ينبغي الالتفات إلى أنّ المذكورَ في الآية خصوصُ المسجد الحرامِ دون المساجد الأخرى ، فإذا كان المرادُ منها عدم دخول المُشرِكين إلى جميع المساجد ، لزمت الإشارة إلى ذلك على الأقل . والقول بعدم الفصل في المقام ، لا أثر له في شمول الحكم ، بداهة وجود مساجد متعدّدة زمن نزول الآية ، سواء في المدينة أم ضواحيها ، مما يشكِّل قرينة على إرادة خصوص المسجد الحرام المصرَّح به فيها ، ومن ثمَّ خروج غيره من المساجد عن دائرة هذا الحكم . نعم ، يمكن أن يؤثِّر القولُ بعدم الفصل بشكل معاكس على ما نحن فيه ، بمعنى أن عدم القول بالفصل في حرمة أو عدم حرمة دخول المشرك إلى المساجد من جهة ، وعدم ذكر سائر المساجد في الآية الشريفة من

--> [ 1 ] - صدر الآية 28 من سورة التوبة .